| مشرف |
 |
اشترك في: الجمعة مارس 06, 2009 6:18 pm مشاركات: 75
|
|
عندما يقبل شهر رمضان المبارك علينا وتطل معه نسمات من المغفرة، يتأهب المسلمون في كل مكان لقطف ثمار بستان رمضان من رحمة وعتق من النار.. ويتم ذلك بالتقرب من الله، وأداء ما عليهم من حقوق للخالق العظيم، وذلك بالصيام وتقوية الجسم والنفس على الشهوات المادية والمعنوية، والصيام رياضة.. ولكنها ليست رياضة حركية، إنما هي رياضة وقائية، ورياضة روحية للتغلب على الأمراض والنزعات النفسية، والاعتدال في طعام الإفطار والسحور. ويتلخص الأثر التربوي للصيام في تربية الروح، وتقوية الإرادة لمكافحة الشهوات وتربية النفس للشعور بما يحتاجه الفقراء والمساكين وشعور الإخاء للآخرين، وتربية جسدية لتقوية الجسم وترويضه على الإمساك عن الطعام وتحمل الجوع والعطش.
وعندما كتب الطبيب العالمي الحائز على جائزة نوبل (الكسيس كاريل) كتابه "الإنسان ذلك المجهول" أشار إلى الصيام وأهميته قائلا:-
"إن كثرة وجبات الطعام وانتظامها ووفرتها تعطل وظيفة أدت دوراً عظيماً في بقاء الأجناس البشرية وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام. كان الناس في الزمان الغابر يلتزمون الصيام في بعض الأوقات، وكانوا إذا لم ترغمهم المجاعة على ذلك يفرضونه على أنفسهم فرضاً بإرادتهم. إن الأديان كافة لا تفتأ تدعو الناس إلى وجوب الصوم. ويُحدث الحرمان من الطعام أول الأمر الشعور بالجوع ويُحدث أحياناً بعض التهيج العصبي، ثم يعقب ذلك شعور بالضعف، بيد أنه يُحدث إلى جانب ذلك ظواهر خفية أهم بكثير منه، فإن سكر الكبد يتحرك ويتحرك معه أيضاً الدهن المخزون تحت الجلد وبروتينات العضلات وخلايا الكبد، وتضحي جميع الأعضاء بمادتها الخاصة للإبقاء على كمال الوسط الداخلي وسلامة القلب وأن الصيام لينظف ويبدل أنسجتنا".
وهناك فوائد وقائية كثيرة للصيام أشار لها عدد كبير من الأطباء والاخصائيين ومن ضمن هؤلاء الدكتور محمد الظواهري أستاذ الأمراض الجلدية، الذي أشار إلى تحسن بعض الأمراض الجلدية بالصيام، كما أشار إلى أن نشاط بعض الميكروبات يقل ويقل إفرازها للسموم مما يؤدي إلى قلة امتصاص تلك السموم من الأمعاء. ولا شك أن تلك السموم خطرة عند كثير من الناس، وربما تسبب أمراضاً في الجسم.
إن شهر الصيام هو شهر الهدنة والراحة من تلك السموم وأضرارها، وهو وقاية جيدة من تلك الأمراض.
ويحض ديننا الإسلامي الحنيف على التقليل من كمية الطعام، مما يجعل الصيام لا فرضاً فقط بل ضرورة لصحتنا، كما أوصانا رسولنا صلى الله عليه وسلم بذلك بقوله:
"ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فاعلاً فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه" وقال عليه الصلاة والسلام: "المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء".
وعندما نقرأ سيرة الصحابة رضوان الله عليهم نجد أنهم كانوا يتمتعون بالصحة والعافية لالتزامهم بالهدي النبوي، وبما جاء به القرآن الكريم.
وعندما أهدى المقوقس للنبي صلى الله عليه وسلم طبيباً مكث ذلك الطبيب زمناً بين المسلمين.. ولم يقبل عليه أحد يشكو مرضاً، فذهب للرسول صلى الله عليه وسلم، وقال له: مكثت مدة ولم يأت مريض.. فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلمات تُعدُّ من أسرار الوقاية من الأمراض:
"نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع".
وكل عام وأنتم بخير
|
|